سليمان بن موسى الكلاعي
362
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وكان عثمان ، رحمه الله قد كتب إلى من انتدب إلى الأندلس : « أما بعد : فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس ، وإنكم إن لم تفتحوها كنتم شركاء من يفتحها في الأجر ، والسلام » . وقال كعب : يعبر البحر إلى الأندلس أقوام يفتحونها ، يعرفون بنورهم يوم القيامة . ذكر صلح النوبة « 1 » قال ابن عبد الحكم « 2 » : ثم غزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الأساود وهم النوبة سنة إحدى وثلاثين ، فقاتلته النوبة قتالا شديدا ، وأصيبت يومئذ عين معاوية بن حديج ، وأبى شمر بن أبرهة ، وحيويل بن ناشرة ، فيومئذ سموا رماة الحدق ، فهادنهم عبد الله بن سعد إذ لم يطقهم . وفى ذلك اليوم يقول بعض من حضره : لم تر عيني مثل يوم دمقله * والخيل تغدو بالدروع مثقله قال : وكان الذي صولح عليه النوبة ، فيما ذكر بعض المشايخ المصريين ، ثلاثمائة رأس وستين رأسا في كل سنة . ويقال : بل على أربعمائة في كل سنة ، منها لفىء المسلمين ثلاثمائة وستون ، ولوالى البلد أربعون ، منها ، فيما زعم بعض المشايخ ، سبعة عشر مرضعا . ثم انصرف عبد الله بن سعد عنهم . قال : وذكر بعض المتقدمين أنه وقف بالفسطاط في بعض الدواوين ، يعنى على عهد لهم قرأه قبل أن يحرق ، فإذا هو يحفظ منه : إنا عاهدناكم وعاقدناكم أو توفونا في كل سنة ثلاثمائة رأس وستين رأسا ، وتدخلون بلادنا مجتازين غير مقيمين ، وكذلك ندخل بلادكم ، على أنكم إن قتلتم من المسلمين قتيلا فقد برئت منكم الهدنة ، وإن آويتم للمسلمين عبدا فقد برئت منكم الهدنة ، وعليكم رد أباق المسلمين ومن لجأ إليكم من أهل الذمة . وقال يزيد بن أبي حبيب : وليس بينهم وبين أهل مصر عهد ولا ميثاق ، وإنما هي هدنة أمان بعضنا من بعض . قال ابن لهيعة : وأبو حبيب والد يزيد واسمه سويد منهم .
--> ( 1 ) انظر : مراصد الاطلاع ( 2 / 534 ) ، تهذيب التهذيب لابن حجر ( 10 / 203 ) . ( 2 ) انظر : فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ( ص 188 ، 189 ) .